مرتضى الزبيدي

173

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الدين ، فهذا مما ينبغي أن يترك لأنه معصية لا طاعة فيه . فإنه تدرع بصورة الطاعة إلى طلب المنزلة ، فإن قدر الإنسان على أن يدفع عن نفسه باعث الرياء ويقول لها : ألا تستحين من مولاك لا تسخين بالعمل لأجله وتسخين بالعمل لأجل عباده ؟ حتى يندفع باعث الرياء وتسخو النفس بالعمل للّه عقوبة للنفس على خاطر الرياء وكفارة له فليشتغل بالعمل . الثانية : أن ينبعث لأجل اللّه ولكن يعترض الرياء مع عقد العبادة وأولها ، فلا ينبغي أن يترك العمل لأنه وجد باعثا دينيا ، فليشرع في العمل وليجاهد نفسه في دفع الرياء وتحسين الإخلاص بالمعالجات التي ذكرناها من الزام النفس كراهة الرياء والإباء عن القبول . الثالثة : أن يعقد على الإخلاص بالمعالجة ثم يطرأ الرياء ودواعيه ، فينبغي أن يجاهد في الدفع ولا يترك العمل لكي يرجع إلى عقد الإخلاص ويرد نفسه إليه قهرا حتى يتمم العمل ، لأن الشيطان يدعوك أولا إلى ترك العمل ، فإذا لم تجب واشتغلت فيدعوك إلى الرياء ، فإذا لم تجب ودفعت بقي يقول لك : هذا العمل ليس بخالص وأنت مراء وتعبك ضائع فأي فائدة لك في عمل لا إخلاص فيه ؟ حتى يحملك بذلك على ترك العمل ، فإذا